مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

302

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الوالدين أو أحدهما يؤثّر في هذه التبعية ، قال الشيخ الطوسي : « إذا أسلمت الامّ وهي حبلى من مشرك ، أو كان لها منه ولد غير بالغ ، فإنّه يحكم للولد والحمل بالإسلام ويتبعانها » ، ثمّ استدلّ لذلك بالآية المتقدّمة ، ثمّ قال : « فحكم [ اللَّه سبحانه ] بأنّ ذرّية المؤمنين يلحقون بهم ، والولد ذرّية مثل الحمل سواء » « 1 » . ثمّ إنّه لا شكّ في تأثير التربية للمجتمع البشري ، كما أنّ التربية الفاسدة من جانب الوالدين أو غيرهما توجب رفض الحقّ واتّباع الباطل ، ومن هنا ورد في رواية فضيل بن عثمان الأعور عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « ما من مولود يولد إلّا على الفطرة ، فأبواه اللذان يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه . . . » « 2 » . فالعدول عن الفطرة - وهي التوحيد - سببها التربية الفاسدة « 3 » . والمراد من فطرة التوحيد أنّهم مولودون على وجه لولا إضلال الأبوين وتلقيناهما لاهتدوا بنور فطرتهم إلى تصديق الحقّ ورفض الباطل عند التنبّه إلى آثار التوحيد وأدلّة مذهب الحقّ « 4 » . ومن المعلوم بالنظر والاعتبار أنّه ما أفسد الأبناء بمثل إهمال الآباء في تأديبهم وتربيتهم وما يصلح دنياهم وآخرتهم وإعانتهم على شهواتهم ، بحيث يحسب الوالد أنّه يكرمه بذلك ، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - في ذمّ الآباء - أنّه نظر إلى بعض الأطفال فقال : « ويل لأطفال آخر الزمان من آبائهم » ، فقيل : يا رسول اللَّه ، من آبائهم المشركين ؟ فقال : « لا ، من آبائهم المؤمنين ، لا يعلّمونهم شيئاً من الفرائض ، وإذا تعلّموا أولادهم منعوهم ، ورضوا عنهم بعرض يسير من الدنيا ، فأنا منهم بريء وهم منّي براء » « 5 » . سادساً - أقسام التربية وأحكامها : بعد ما تقدّم من إطلاق معنى التربية وعموميتها يمكن تقسيمها إلى تربية الإنسان وتربية الحيوان وتربية النبات ، وذلك كما يلي :

--> ( 1 ) الخلاف 3 : 591 ، م 19 . ( 2 ) الوسائل 15 : 125 ، ب 48 من جهاد العدوّ ، ح 3 . ( 3 ) انظر : مرآة العقول 7 : 55 ، 56 . ( 4 ) الطهارة ( الخميني ) 3 : 420 . ( 5 ) المستدرك 15 : 164 ، ب 59 من أحكام الأولاد ، ح 1 .